السيد محمد صادق الروحاني
41
زبدة الأصول (ط الخامسة)
ولا يحتاج إلى أكثر ممّا يظرفه ) . أقول : ويتّضح ما أفاده ببيان أمرين : أحدهما : ما تقدّم من أنّ كلّ جسمٍ له حجم خاص ، وكميّة معيّنة يشغل المكان بمقدار حجمه ، من دون أن يختلف ذلك باختلاف أوضاعه وأشكاله ، لأنّ نسبة مقدار حجمه إلى المقدار من المكان المتحيّز فيه نسبة واحدة في جميع حالاته وأوضاعه ، ولا يختلف ذلك باختلاف الأوضاع الطارئة عليه من الركوع والسجود والقيام والجلوس وما شاكل . ثانيهما : إنّه لا فرق بين كون المكلّف في الدار المغصوبة على هيئة واحدة ، وكونه على هيئات متعدّدة ، في أنّه مرتكب محرّمات متعدّدة ، إذ كونه فيها - بأيّ هيئة كان - يعدّ معصية ومحرّم في كلّ آن ، ولا سبيل إلى توهّم أنّه لو كان قائماً في جميع الآنات ، فهو مرتكب لمحرّم واحد ، ولو ركع وسجد فقد ارتكب محرّمات متعدّدة ، لأنّ كون المكلّف في الدار على هيئة واحدة في كلّ آن وزمان ، تصرّفٌ في الأرض ومحرّم ، لا أنّ كونه عليها في جميع الآنات والأزمنة تصرّف واحد ومحكوم بحكم واحد . وبذلك يتّضح أنّ الركوع والسجود لا يعدّان تصرّفاً زائداً عرفاً أيضاً ، لأنّه إذا لم يركع وبقى قائماً فقد تصرّف في الدار المغصوبة ، وكذلك إذا ركع وسجد ، فإنّ الحركة الركوعيّة أو السجوديّة وإن كانت تصرّفاً إلّاأنّ البقاء على القيام أيضاً تصرّف لا دليل على ترجيحه على ذلك التصرّف . فالمتحصّل : أنّه لابدّ من البناء على أنّه يأتي بالصلاة مع الركوع والسجود . وأمّا المقام الثاني : وهو ما إذا كان المكلّف متمكّناً من التخلّص عن الغصب في الوقت :